فخر الدين الرازي

126

شرح عيون الحكمة

وان كانوا لا يصرفون بهذا اللفظ ، إلا أن حقيقة مذهبهم ذلك . و « الشيخ » صرح به في هذا الموضع . فإنه قال : صحة وجود الأشياء عنه ليس بالامكان الخاص ، بل بالامكان العام . وذلك لأن الامكان الخاص : هو أنه يؤثر مع جواز أن لا يؤثر . فصرح هنا بأن ذلك باطل . وأما الامكان العام فإنه يندرج تحته الواجب . وإذا عرفت هذا فاعلم : أنه احتج على قوله بأنه سبحانه واجب الوجود من جميع جهاته ، فوجب أن يكون تأثيره فيما يؤثر على سبيل الوجوب ، لا على سبيل الوجوب ، لا على سبيل الامكان الخاص . واعلم : أن هذا الكلام هو الذي يقولونه في اثبات أنه سبحانه موجب بالذات ، وفي أن العالم قديم . أما حكاية كلامهم في تقرير المقام الأول : فهي أن قالوا : كل ما لا بد منه في كونه تعالى مؤثرا في وجود العالم . اما أن يقال : انه كان حاصلا أو لم يكن حاصلا . فان قلنا : انه كان حاصلا كان الفعل واجب الوقوع . إذ لو لم يكن واجب الوقوع ، لكان اما ممتنع الوقوع أو جائز الوقوع . وباطل أن يكون ممتنع الوقوع . والا لما أثر فيه . وباطل أن يكون جائز الوقوع ، لأن الجائز لا بد له من مرجح . وعند حصول كل تلك المرجحات لا بد من أمر آخر ، حتى يصير مؤثرا في حصول الأثر ، فيكون هذا الأمر : أحد الأمور القى لا بد منها في حصول المؤثرية . فيلزم أن يقال : ان بعد حصول كل ما لا بد منه في حصول الأثر ، لا بد من شئ . وذلك متناقض . فثبت : أن عند حصول كل ما لا بد منه - اما لأنه لم يحصل شئ ، أو لأنه حصل البعض دون البعض ، فعلى التقديرين - يكون صدقه ممتنعا . إذ لو كان مع فرض فقدان ذلك القيد الزائد كان الأثر جائز الوقوع « 9 » فحينئذ لا يكون وجود ذلك الأثر موقوفا على ذلك القيد . وذلك يقدح في قولنا : ان ذلك القيد أحد الأمور المعتبرة في تلك المؤثرية . فثبت : أن عند حصول كل ما لا بد منه في المؤثرية ، يكون الأثر واجب الوقوع ، وعند فقدان كل تلك الأمور ، أو عند فقدان واحد فيها يكون ذلك الأثر ممتنع

--> ( 9 ) النوع : ص .